تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
واحد في جوهره على اختلاف الرسل واختلاف زمانهم ومراتبهم
( إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ )
. انها قصة بعيدة البداية . ضاربة في أطوار الزمان وسلسلة كثيرة الحلقات متشابكة الحلقات . ومنهج ثابت الأصول على تعدد الفروع ) . وهذه الحقيقة - على هذا النحو - حين تستقر في ضمائر المؤمنين تشعرهم باصالة ما هم عليه وثباته . ووحدة مصدره وطريقه . وتشدهم إلى مصدر هذا الوحي .
( اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
كما تشعر بالقرابة بينهم وبين المؤمنين اتباع الوحي في كل زمان ومكان . فهذه اسرتهم تضرب في بطون التاريخ وتمتد جذورها في شعاب الزمن . وتتصل كلها بخالقها العظيم في النهاية . فيلتقون فيه جميعا . وهو
( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
القوي القادر . والذي يوحي لمن يشاء وفق حكمة بالغة . وتدبير فائق . فإنهم ينصرفون عن هذا المنهج الإلهي الواحد الثابت إلى السبل المتفرقة التي لا تؤدي الا إلى الدمار والشقاء . ولا يعرف لها مصدر ولا تستقيم على اتجاه .
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
كثيرا ما يخدع البشر فيحسبون انهم يملكون شيئا لمجرد انهم يجدون أشياء في أيديهم قد وصلوا إليها وقد سخرها خالقها لهم لينتفعوا بها ويستخدمونها فيما يشاءون . ولكن هذا ليس ملكا حقيقيا . انما المالك الحقيقي لها هو خالقها وخالقهم هو الذي قد سخرها لهم ليؤدوا شكر خالقهم على ذلك . فالمالك الحقيقي يوجد ويعدم ويحيي ويميت . والذي يملك ويحكم طبائع الأشياء . ويصرّفها وفق الناموس المختار . وكل ما في السماوات وما في الأرض تحت قبضته ولا يتحرك الا بإرادته . ذلك هو اللّه العزيز الجبار . الذي لا يشاركه في ملكه وتصرفه سواه
( الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
.