تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
( وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى )
وهذا منتهى الغرور والجهل ألا يعلم المخدوع ان ما نال من دنياه مع عصيانه لخالقه ومولاه انما هو املاء واستدراج ليزداد طغيانا واثما . ولهذا يجيء التهديد لهذا المغرور الأثيم .
( فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا . وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ )
. هذا هو الانسان الجاهل المغرور المستكبر على خالقه ومنعمه . استعظم وطغى وتقوى بنعم خالقه على عصيانه . فالويل له إذا وقف بين يديه وشاهد ما يجازيه .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 52 إلى 54 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) البيان :
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
انه احتمال يستحق الاحتياط الهائل فما ذا أخذوا لأنفسهم من وسائل الاحتياط . وما ذا أدوا شكر ما أنعم به عليهم خالقهم :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ )
انه الايقاع الأخير . وانه لإيقاع كبير . انه وعد غير مكذوب لأنه من خلاق عظيم . فقد وعدهم ان يطلعهم على شيء من خفايا هذا الكون . ومن خفايا أنفسهم التي هي أقرب إليهم من كل شيء . وعدهم ان يريهم آياته . حتى يتبين لهم انه الحق . هذا الدين وهذا الكتاب وهذا الرسول ص . ولقد صدقهم خالقهم العظيم . فكشف لهم عن آياته في الآفاق في خلال قرون الأربعة عشر التي تلت نزول هذا الكتاب وصدور هذا الوعد الصادق غير مكذوب .