المجهول . والثمرات في اكمام سر غير منظور . والحمل في الارحام كذلك من مختصات الخالق العظيم . وعلم اللّه تعالى ليس له حدود .
ويتصور القطيع من البشر ان الامر بمقدار ما يراه ويحيط به علمه وخبرته والواقع يسخر من هذا التصور التافه .
( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي )
.
يأتي النداء من العزيز الجبار لمن كان يستند على سواه هكذا ويأتي الجواب من أولئك :
( قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ )
ان ليس منا اليوم من يشهد ان لك شريك .
( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ )
فما عادوا يعرفون شيئا عن دعواهم السابقة وقد أذهلهم الهول مما رأوا من الكرب والبلاء . الذي ينسى الانسان كل شيء من قريب وبعيد .
( لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ )
. انه رسم دقيق صادق للنفس البشرية التي لا تهتدي بهدي اللّه . ولا تستقر على طريق . رسم يصور تقلبها وضعفها . وحبها للدنيا وجهلها لما هو أثمن وأغلى . وجحودها لنعم خالقها التي لا تحصى . وجزعها من ضراء هذه الحياة وتعرضها لضراء دار البقاء الذي لا يطاق وليس له انتهاء ولا نفاد ولا تخفيف .
هذا الانسان الذي إذا أذاقه اللّه منه سعة في دنياه بعد ضيق نسي شكر الذي أنعم عليه واستعان بما أعطاه على عصيانه . انها لوقاحة هائلة واجرام عظيم .
( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً )
انتفخ وحسب أن هذا لرفعة مقامه عند خالقه . وهو ينكر الآخرة ومع هذا يظن أنه لو رجع إلى ربه كانت له وجاهة فائقة فيقول :