البيان : وانه وحي واحد . ورسالة واحدة . وعقيدة واحدة .
ثم هي بعد ذلك وشيجة واحدة . وشجرة واحدة . وأسرة واحدة .
وهدف في نهاية الامر واحد . وطريق وأصل ممدود .
انها حقيقة
( ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ )
ولكن أي آثار هائلة عميقة ينشئها استقرار هذه الحقيقة في نفوس المؤمنين . وهذا ما يصنعه هذا القرآن . وهو يقرر مثل هذه الحقيقة الضخمة ويزرعها في القلوب . ومما قيل للرسل قيل لمحمد ص :
( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ )
ذلك كي تستقيم نفس المؤمن وتتوازن . فيطمع في رحمة اللّه ومغفرته فلا ييأس منها ابدا .
ويحذر عقاب اللّه ويخشاه فلا يغفل عنه ابدا . انه التوازن طابع الاسلام الأصيل . ثم يذكرهم بنعمة اللّه عليهم . ان هذا القرآن عربيا بلسانهم . كما يشير إلى طريقتهم في العنت والالحاد والجدل والتحريف .
( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا )
: فهم لا يصغون اليه عربيا .
وهم يخافون منه لأنه عربي . يخاطب فطرة الانسان . بلسانهم العربي .
فيقولون لا تسمعوا لهذا القرآن .
والحقيقة التي تخلص من وراء هذا الجدل . حول الشكل هي أن هذا الكتاب هدى للمؤمنين وشفاء لهم . فقلوب المؤمنين هي التي تدرك طبيعة هذا القرآن وحقيقته فتهتدي به وتشتفى به . فاما الذين لا يؤمنون . فقلوبهم مطموسة لا تخالطها نورانية هذا الكتاب . كالعين الرمداء التي يؤلمها الضياء . والعين الصحيحة التي تأنس وتنسرّ