واليقين حتى استنارت واطمأنت وسعدت في أولاها واخراها في النعيم الخالد . فهي تسير هينة لينة مع عجلة الكون الهائلة . متجهة إلى ربها مع الموكب متصلة بكل ما فيه من قوى . وحينئذ تصنع الأعاجيب . وتأتي بالخوارق لأنها مصطلحة مع الناموس مستمدة من قوته الهائلة . وهي منه وهو مشتمل عليها في الطريق إلى اللّه تعالى ( طائعين ) فيا للرضي .
ويا للسعادة . ويا للراحة . ويا للطمأنينة التي تغمر قلوبنا يومئذ حين ننسق بين خطانا وخطوات القدر . ونتحرك في اللحظة المناسبة . بالسرعة المناسبة في المدى المناسب . نتحرك بقوة الوجود كله . المستمدة من خالق الوجود . ونصنع اعمالا عظيمة فعلا دون ان يدركنا الغرور .
لأننا نعرف مصدر القوة التي صنعنا بها هذه الاعمال العظيمة . ونوقن انها ليست قوتنا الذاتية . انما هي كانت هكذا لأنها متصلة بالقوة العظمى مدة رحلتنا القصيرة على هذا الكوكب الطائع الملبي . السائر معنا في رحلته الكبرى إلى ربه في نهاية المطاف .
فيا للسلام الذي يفيض في أرواحنا ونحن نعيش في كون صديق لنا . كله مستسلم لربه ونحن معه مستسلمون . لا تشذ خطانا عن خطاه . ولا يعادينا ولا نعاديه . لأننا منه . ولأننا معه في الاتجاه
( قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ )
وأوحى بالامر في كل سماء يشير إلى اطلاق النواميس العاملة فيها . على هدى من اللّه تعالى وتوجيه
( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً )
.
السماء الدنيا هي كذلك ليس لها مدلول واحد محدد . فقد تكون هي أقرب المجرات الينا وهي المعروفة بسكة التبان . والتي تبلغ قطرها مائة الف مليون سنة ضوئية ( وحفظا ) من الشياطين كما يدل على هذا ما ورد في المواضع الأخرى من القرآن ولا نملك من معرفة الملائكة والشياطين الا بالمقدار الذي بينه خالقهم العظيم
( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ