تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
نبني أجسامنا والمواد التي نأكلها والتي ننتفع بها في حياتنا - والأقوات أوسع مما يؤكل في البطون - كلها مركبات من العناصر الأصلية التي تحتويها الأرض في جوفها وجوها . فهذا كله يشير إلى شيء من البركة وتقدير الأقوات في أربعة أيام فقد نما في مراحل زمنية متطاولة
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . )
والاستواء هنا القصد . والقصد من جانب الخالق العظيم . هو توجه الإرادة ( ثم ) قد لا تكون للترتيب الزمني ولكن للارتقاء المعنوي والسماء في الحسّ ارفع وارقى
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ )
. ان هناك اعتقادا انه قبل خلق النجوم كان هناك ما يسمى السديم . وهذا السديم غاز . . دخان ( والسدم - من نيرة ومعتمة - ليس الذي بها من غاز ولا غبار الا ما تبقى من خلق النجوم . ان نظرية الخلق تقول : ان المجرة كانت من غاز وغبار . ومن هذين تكونت بالتكثف النجوم وبقيت لها بقية . ومن هذه البقية كانت السدم . . ) « 1 »
( فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ )
انها ايماءة عجيبة إلى انقياد هذا الكون للناموس وإلى اتصال حقيقة هذا الكون بخالقه اتصال الطاعة والاستسلام لكلمته ومشيئته . فليس اذن هناك الا هذا الانسان الذي يخضع كرها لناموس الخالق العظيم . وهو ترس صغير جدا في عجلة الكون الهائلة . وكثيرا ما يحاول هذا الانسان الصغير . أن يتفلت وينحرف عن المجرى الإلهي اللين . فيصطدم بالنواميس التي لا بد ان تغلبه - وقد تحطمه وتسحقه - فيستسلم خاضعا مرغما غير طائع . الا عباد اللّه الذين تفتحت قلوبهم لذكر اللّه . فقذف فيها النور
هامش
( 1 ) كتاب مع اللّه في السماء .