تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بها الأرض طورا بعد طور . حتى استقرت وصلبت قشرتها . وأصبحت صالحة للحياة التي نحن نعيش فيها . والراجح الآن في أقوال العلم ان الأرض كانت كرة ملتهبة في حالة غازية كالشمس والأرجح انها قطعة من الشمس انفصلت عنها . ولما بردت القشرة الأرضية تكونت البحار . والهواء والماء على ارضنا هذه ثم كانت تربة أمكن فيها الزرع . . هذه الرحلة الطويلة كما يقدر العلم الحديث . قد تساعدنا على فهم معنى الأيام في خلق الأرض وجعل الرواسي فوقها . وتقدير أقواتها في أربعة أيام . من أيام اللّه عزّ وجل
( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها )
كثيرا ما يرد تسمية الجبال ( الرواسي ) ولقد عبر زمان كان الناس يحسبون ان ارضهم هذه ثابتة راسخة . ثم جاء زمان يقال لهم فيه الآن : ان أرضكم هذه ان هي الا كرة صغيرة سابحة في فضاء مطلق لا يعلم سعته الا خالقه العظيم . وان يد اللّه القدير تمسكها ان تزول هي والسماء
( وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ )
فلا عجب أن تكون الجبال الرواسي حافظة لتوازنها ومانعة
( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) *
كما ورد في القرآن المجيد منذ أربعة عشر قرنا .
( وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها )
وقد كانت هذه الفقرة تنقل إلى الأذهان صورة الزرع النامي . في هذه الأرض . . فاما اليوم بعد ما كشف اللّه للانسان أشياء كثيرة من بركته في الأرض ومن أقواتها التي خزنها فيها على أزمان طويلة . فان مدلول هذه الفقرة يتضاعف في أذهان البشر مع العلم والمعارف التي هداهم خالقهم إليها . فمن الهواء نستمد انفاسنا من اكسجينه ومن الهواء يبني النبات جسمه . من كربونة بل من اكسيد كربونة . ذلك الذي يسميه الكيماويون ( ثاني اكسيد الكربون ) ونحن نأكل النبات ونأكل الحيوان الذي يأكل النبات ومن كليهما