أسعد الناس به قالوا سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه قال هذا رأيي فاصنعوا ما بدا لكم ورجع إلى أهله ) .
وروى أنهم سألوه - وقد رأوه قد امسك على فم رسول اللّه ص - فقال : ( فأمسكت بفيه وناشدته الرحم ان يكف . وقد علمتم ان محمدا صادق لا يكذب . إذا قال شيئا تنفذ . فخشيت ان ينزل بكم العذاب كما نزل بعاد وثمود لما خالفوا نبيهم ) انتهى .
انها صورة تلقى في القلب المهابة . والثقة والمودة . والاطمئنان ومن ثم كان يملك قلوب سامعيه . الذين قد يقصدون اليه أول الأمر ساخرين فيرجعون وجلين خائفين .
( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )
انها جولة في مصارع الغابرين . بعد تلك الجولة في ملكوت السماوات والأرض . جولة تهز القلوب المستكبرة برؤية مصارع المستكبرين
( إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
الكلمة الواحدة التي أول ما تنطق بها رسل اللّه . في دعوتهم لقومهم إلى اللّه وانذارهم من عذابه وسخطه وبطشه إذا هم استكبروا وعاندوا واتبعوا أهوائهم بغير علم ولا هدى . فاما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ) ان الحق يخضع لعبادة اللّه ويستسلم له ويزيد عبدة الشيطان عتوا ونفورا . فكل استكبار في الأرض فهو بغير الحق .
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً )
انها بديهية أولية . ان الذي خلقهم من العدم ثم تعهدهم بالعناية الفائقة ونقلهم في مراحلهم العديدة من جنين إلى رضيع إلى طفل إلى صبي إلى شاب حتى أكملهم خالقهم وأعطاهم القوة والحواس كيف لا يكون أشد منهم قوة . والجميع عاجزون عن خلق بعوضة وذبابة ولو أجمعوا متعاونين