تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قلوبهم من وقع مؤثر . على حين جازمين بعدم الايمان به . قالوا قلوبنا في أغطية فلا تصل إليها كلماتك يا محمد . فدعنا واعمل لنفسك فإننا عاملون لأنفسنا . فنحن لا نبالي بقولك وفعلك وانذارك .
( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
يا لعظمة الصبر والحنان . انه سيد الأنبياء بصبره وحنانه . بلغ إلى ما بلغ ، أن أقصى ما كان الرسول ص يؤمر به في مقابلة التبجح والاستهتار ان يقول لهم :
( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . . )
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
وقد ذكر ان المقصود بالزكاة هنا هو الايمان والطهارة من الشرك ليسعدوا في الحياة .

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 12 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) البيان : قل لهم : أإنكم إذ تكفرون . وإذ تلقون بهذه الكلمة الكبيرة في استهتار انما تأتون امرا عظيما . مستنكرا قبيحا . انكم لتكفرون بالذي خلق الأرض وجعل فيها . رواسي من فوقها . وبارك فيها . فالسّماوات والأرض قد أسلمتا إلى خالقهما قيادهما طائعتين . وأنتم بعض سكان هذه الأرض تعرضون وتنحرفون مستكبرين الويل لكم . حين تزجرون في النار قرين حجر وضجيع شيطان . والقرآن المجيد يعرض هذه الحقائق بطريقة تبلغ اعماق القلوب الحية . وتهزها هزا عنيفا . فتحاول ان تسير مع هذا النسق بالترتيب . اما الأيام الاثنان اللذان خلق فيهما الأرض . والاثنان اللذان جعل فيهما الرواسي فتمّت أربعة أيام . انها بلا شك من أيام اللّه عزّ وجل التي هو يعلم مداها . وأقرب ما نستطيع تصوره انها الأزمان التي مرت
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 239 | محمد حسن القبيسي العاملي