تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ . وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
. وان تشكروا يرضاه لكم ) . ان هذه الرحلة في بطون الأمهات هي رحلة في الطريق الطويل . تليها مرحلة الحياة . خارج البطن . ثم تعقبها المرحلة الأخيرة . مرحلة الحساب والجزاء بالاحسان احسانا وبالسيئات عقابا وعذابا . كل ذلك بتدبير المبدع العليم . العادل الحكيم . فالخالق العظيم غني عن جميع مخلوقاته . انما هي رحمته وفضله وهم الفقراء إلى عنايته . فايمان جميع المخلوقات لا يزيد في ملكه مثقال ذرة . وعصيانهم وكفرهم لا ينقص منه مثقال ذرة .
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
والمرجع في النهاية إلى المولى العظيم دون سواه . ولا مهرب منه ولا تخفى عليه خافية حتى ما تكنّه الصدور وما تنعقد عليه النوايا .
( ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
هذه هي العاقبة للأخيار والأشرار .
( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ )
. ان فطرة الانسان تبرز عارية حين يمسّه الضر وينقطع أمله من الأسباب كلها . حينئذ تتجه إلى خالقها بدون اختيار . وتنيب اليه وحده . وهي تعتقد حينئذ انه قادر على كشف الضر عنها . وتعترف بعجز كل مخلوق . فأما حين ما يجيب الدعاء ويذهب الضر تنسى كلما توسلت به اليه . وترجع إلى تجبرها وإلى لهوها وشهواتها ومطامعها . وتكون العاقبة هي الضلال عن سبيل اللّه الذي لا يتعدد : وتنسب شفاها لغير اللّه
( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ )
وكل متاع في هذه الأرض قليل وزائل . كل متاع في هذه الأرض قليل وكل نعيم عند الجنة حقير . وكل بلاء عند النار عافية . فما قيمة هذه الحياة بما
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 197 | محمد حسن القبيسي العاملي