فيها من لذائذ وبلايا عند من عرف الجنة ونعيمها وعرف النار وجحيمها . وأيام الفرد في هذه الحياة معدودة ومجهولة قد تكون ساعة أو لحظة . ومهما كانت فهي مشوبة بالكدورات . وشقاء أهلها بقدر ما نالوا منها .
( / أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . . )
هي صورة مشرقة مرهفة . فالقنوت والطاعة والتوجه إلى الخالق العظيم من المخلوق وهو ساجد وقائم وهو يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه . هذا الصفاء وهذا الضياء يفتح البصيرة ويمنح القلب نعمة وراحة وسعادة . يستحيل ان يعرفها الا من نالها وذاقها .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ )
.
فالعلم باخلاص للخالق العظيم والنيل لرضاه الذي يلازمه نيل سعادة الدنيا والآخرة . هو علم الحق والمعرفة . وهو ادراك الحق حقيقة . وهو نور يقذفه اللّه في قلب عبده المخلص له في طاعته والذي توحدت له المطالب في احراز رضا خالقه لا غير .
وهو الاتصال بالحقائق الثابتة في هذا الوجود . وليس هو مطلق تحصيل العلم حتى ولو كان لغير اللّه تعالى . كيف وقد قال سيد الأنبياء محمد ص :
( من ازداد علما ولم يزد تقوى لم يزد من الله الا بعدا ) والا تسافلا وشقاء .
وقال خليفته سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( ع ) .