تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فما يعالج القلب البشري هذا العلاج الا خالقه البصير به العليم بخفاياه . واللّه تعالى خالق الناس . ويعلم أن الهجرة من الأرض عسيرة على النفس . وأن التجرد من تلك الوشائج امر شاقّ . وان ترك المألوف ووسائل الرزق واستقبال في ارض جديدة تكليف صعب على بني الانسان
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
فيأخذ قلوبهم بهذه اللمسة في موضعها المناسب . ويعالج ما يشق على تلك القلوب الضعيفة وينسم عليها في موقف الشدة نسمة القرب والرحمة ويفتح لها أبواب العوض والجزاء .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) البيان :
( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )
هذا الاعلان من النبي ص بأنه مأمور ان يعبد اللّه وحده . ويخلص له الدين وحده . وان يكون بهذا أول المسلمين . وانه يخاف عذاب يوم عظيم ان هو عصى ربه . هذا الاعلان ذو قيمة كبرى في تجريد عقيدة التوحيد . كما جاء الاسلام فالنبي ص . في هذا المقام هو عبد اللّه هذا مقامه لا يتعداه . وفي مقام العبادة يقف العبيد كلهم صفا . وترتفع ذات اللّه تعالى متفردة فوق الجميع . وهذا هو المراد من القول . وعند