تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
في جميع الملايين المنبثين في الأرض . في جميع الأجيال والبقاع . وزوجها كذلك منها . فالمرأة تلتقي مع الرجل في عموم الخصائص البشرية - رغم كل اختلاف في هذه الخصائص - مما يكشف بوحدة التصميم الأساسي لهذا الكائن البشري . الذكر والأنثى . ووحدة الإرادة المبدعة لهذه النفس الواحدة بشقّيها . وعند الإشارة للنفس قال :
( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ )
. والانعام الثمانية كما جاء في آية أخرى هي ( الضأن . والمعز . والبقر . والإبل ) من كل ذكر وأنثى . وكل من الذكر والأنثى يسمى زوجا عند اجتماعهما . فهي ثمانية في مجموعها . وهي مسخرة للانسان .
( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ )
من النطفة . إلى العلقة . إلى المضغة . إلى العظام . إلى الخلق الواضح الذي فيه عنصر البشرية . كل ذلك يحصل ويتكرّر
( فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ )
. ظلمة الكيس . وظلمة الرحم . وظلمة البطن . ويد اللّه تعالى تبدع وتخلق هذه النفس وعين خالقها ترعاها وتودعها القدرة والنمو والعناية في جميع مراحلها وتقلباتها كما قدر بارئها . ألا ينبغي هذا كله ان يقود قلب العاقل إلى رؤية يد الخالق العظيم المبدع القدير . رؤيتها بآثارها الحية الواضحة الشاخصة . وان يقوده إلى اليقين الذي لا يخالطه ارتياب بوحدانية هذا الخالق العظيم والمنعم الكريم الذي يعطي بدون سؤال فهل يحتمل ان يرد سائله بحق . خائبا . فكيف ينصرف قلب حي عن رؤية هذه الحقيقة
( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . )