( كم عالم قتله جهله وعلمه معه لم ينفعه ) . والعلم الذي يقرب صاحبه إلى السعادة والكمال الانساني هو الذي يكون خالصا لوجه اللّه عزّ وجل لا غير ويبعده عن الدنيا وأهلها وبهذا يعرف الخبيث من الطيب
وهذا هو العلم الذي يكون طريقا للحقيقة المطلقة والمعرفة المستنيرة . هذا هو القنوت لله الذي يفيض الضياء والنور في قلب صاحبه من خالقه العظيم .
( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ )
وانما يعرف أصحاب القلوب الواعية المتفتحة المدركة لما وراء الظواهر من الحقائق المنتفعة بما ترى وتعلم .
التي تذكر اللّه في كل شيء تراه وتلمسه ولا تنساه . ولا تنسى يوم لقائه .
( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ )
في التعبير التفاتة خاصة فهو في الأصل . قل لعبادي . ولكنه جعل يناديهم . والتقوى هي تلك الحساسية في القلب . والتطلع إلى اللّه في حذر وخشية . وفي رجاء وطمع ومراقبة غضبه ورضاه . انها تلك الصورة الوضيئة المشرقة التي ملؤها الخشوع .
( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ )
وما أجزل الجزاء حسنة في الدنيا القصيرة . تقابلها حسنة في الآخرة دار البقاء والخلود والدوام .
ولكنه فضل اللّه على هذا الانسان .
( وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ )
فلا يقعد بكم حب الأرض والألفة المكان إذا ضاقت بكم في دينكم وأعجزكم فيها الاحسان . فالالتصاق في الأرض في هذه الحالة مدخل من مداخل الشيطان .
وهي لفتة قرآنية لطيفة إلى مداخل الشرك الخفي في القلب البشري في معرض الحديث عن توحيد اللّه وتقواه . تنبئ عن مصدر هذا القرآن