الذي يتصرف بالوجود كله . ويؤمن بان النظام الذي اختاره الخالق العظيم لعباده هو طرف من ذلك الناموس الواحد .
فلا تصلح حياة البشر ولا تستقيم مع الكون الذي يعيشون فيه الا باتباعه والسير على أحكامه . ومن ثم فلا يجوز تبديله أو اختيار غيره . وكل ما سواه فهو ظلم وعدوان وضلال وفساد .
والقلب الذي يوحّد اللّه يدرك القرابة بينه وبين كل ما أبدعت يد اللّه في هذا الكون من أشياء وأحياء . ويحسّ ان يد اللّه تعالى تعمل في كل ما حوله . فيعيش في انس بالله وبدائعه التي تلمسها يداه .
وتقع عليها عيناه . ويشعر كذلك بالتحرج من ايذاء أحد .
وكذلك تبدو آثار التوحيد في التصورات والمشاعر . كما تبدو في السلوك والتصرفات . وترسم للحياة كلها منهاجا كاملا واضحا متميزا . ولا يعود التوحيد كلمة تقال باللسان . ومن ثم تحصل العناية بتقرير عقيدة التوحيد .
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
.
يعلنها هكذا مدوية عالية في ذلك التعبير المجلل بأداة الافتتاح ( ألا ) وفي أسلوب القصر
( لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
فيؤكد معناها بالبناء اللفظي للعبارة . فهي القاعدة التي تقوم عليها الحياة كلها . بل التي يقوم عليها الوجود كله . . . ثم يعالج أسطورة العقيدة .
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
. .
فلقد كانوا يعلنون ان اللّه هو خالقهم وخالق السماوات والأرض ، ولكنهم لم يكونوا يسيرون مع منطق الفطرة والعقل . وسبب ذلك لتسنح لهم الفرص أن يلعبوا كيفما شاءوا حيث لا قانون يقيدهم ولا شرائع تمنعهم عن اتباع أهوائهم . كالدول العربية اليوم في القرن