تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . انما نمضي إلى مغزى القصة . ودلالتها كما يقصها القرآن المجيد : لقد خلق اللّه هذا الكائن البشري من الطين . كما أن سائر الاحياء في الأرض خلقت من طين . فمن الطين كل عناصرها . فيما عدا سر الحياة الذي لا يدري أحد من أين جاء ولا كيف جاء . ومن الطين كل عناصر ذلك الكائن البشري فيما عدا ذلك السر الخفي الذي هو نفخة علوية . جعلت منه انسانا اما ان ينتهي أمره إلى أعلى من الملائكة المقربين إذا سمع وأطاع خالقه العظيم واما ان ينتهي إلى أسفل من قلّ مخلوق حيواني إذا استكبر وعصي خالقه العظيم . ونحن نجهل كنه هذه النفخة الا كما قال تعالى
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )
17 س 88 ي ولكننا نعرف آثارها . فآثارها هي التي ميزت من وجدت فيه ممن فقدت منه لا غير . ولها قرائن ونظائر كثيرة من هذا القبيل : ( منها العقل والعلم والكهرباء في عصرنا والذرة وغيرها كثير ) من الأشياء التي لا تحسّ ولا يدرك وجودها من فقدانها الا بآثارها ومنها الخالق العظيم الذي يستحيل ادراكه الا بآثاره ومخلوقاته . التي هي أقوى دليلا عليه من ادراك الأشياء بذاتها . ونحن نجهل كنه هذه النفخة وخاصيتها القابلة للرقي العقلي والروحي . وهي التي جعلت عقله ينظر تجارب الماضي ويصمم خطط المستقبل . وجعلت روحه تتجاوز المدرك بالحواس والمدرك بالعقول . ليتصل بالمجهول للحواس والعقول . وخاصية الارتقاء العقلي والروحي خاصية انسانية بحتة . لا يشاركه فيها سائر الاحياء . في هذه الأرض . ولم يقع في هذا التاريخ الطويل ان ارتقى نوع غير الانسان .