البيان : تبدأ السورة بهذا التقرير الحاسم .
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )
. العزيز القادر على كل شيء بدون استثناء .
الحكيم المنزه عن كل عبث . الذي يعلم فيم ينزل ولما ذا ينزل . ويفعل جميع ذلك بحكمة وتقدير . ومصالح ومفاسد . لسعادة هذا الانسان وصالح هذا الكون وما فيه .
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ )
منزه عن كل عبث أو فساد أو باطل أساسه الحق الذي أنزل به الكتاب . وله الوحدانية المطلقة . التي يقوم عليها الوجود .
( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ )
والخطاب لرسول اللّه ص الذي أنزل اليه الكتاب بالحق . وهو منهجه الذي يدعو اليه الناس كافة إلى عبادة اللّه وحده . واخلاص الدين له . وقيام الحياة كلها على أساس هذا التوحيد .
وتوحيد اللّه واخلاص الدين له . ليس كلمة يلوكها اللسان .
انما هو منهج حياة كامل يبدأ من تصور واعتقاد ويقين في الضمير والقلب . وينتهي إلى نظام يشمل حياة الفرد والجماعة .
والقلب الذي يوحد اللّه تعالى يدين لله وحده . ولا يحني هامته لأحد سواه . ولا يطلب شيئا من غيره . ولا يعتمد على أحد من خلقه - لعلمه انهم كلهم فقراء ضعفاء اليه مثله -
فالله وحده هو القوي الغني الذي عنده مصدر الخير والنعم .
وهو القاهر فوق عباده . والعباد كلهم ضعاف لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا . فلا حاجة إلى أن يحني هامته لواحد منهم . واللّه وحده هو المانح المانع . وهو الغني والخلق كلهم فقراء اليه .
والقلب الذي يوحّد اللّه تعالى ويؤمن بوحدة الناموس الإلهي