تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) البيان : قصة ابتلاء أيوب ( ع ) وصبره ذائعة مشهورة . وهي تضرب مثلا للابتلاء والصبر ولكنها قد تأتي على غير حقيقتها . والحد المأمون في هذه القصة . هو أن أيوب ( ع ) كان كما جاء في القرآن المجيد عبدا صالحا أوّابا . وقد ابتلاه اللّه فصبر صبرا جميلا . ويبدو ان ابتلاءه كان بذهاب المال والأهل والصحة جميعا . ولكنه ظلّ على صلته بربه وثقته به . ورضاه بكل ما اختاره له . وكان الشيطان يوسوس لزوجة أيوب : بان اللّه لو كان يحب أيوب ما ابتلاه بهذا البلاء وكذلك كان الشيطان يوسوس لأصحابه . وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذيه ذلك في نفسه اشدّ مما يؤذيه الضر والبلاء . فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفائي اللّه ليضربنها مائة جلدة . وعندئذ توجه إلى ربه بالشكوى
( أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ )
وأراد اللّه تعالى ان يرفع عنه ما ابتلاه به
( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ )
ثم إن اللّه تعالى أحيا له أبناءه ووهب له مثلهم وليس في ذلك على اللّه بعزيز
( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ )
قيل إنه اخذ قطف النخل الخالي من الثمر وعدد أعوانه مائة فضرب امرأته بها لأجل يمينه
( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً . . )

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 54 ]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 )