تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الموضوع الأول . موضوع القسم بصاد - الذي يقال إنه نهر في الجنة - وبالقرآن ذي الذكر . وهذا القسم الذي لم يتم في ظاهر التعبير لأن جواب القسم عليه لم يذكر واكتفى بالقسم به ثم أخذ يتحدث بعده عن المشركين . وما هم فيه من استكبار . ولكن هذا الانقطاع عن القضية الأولى . هو انقطاع ظاهري يزيد الاهتمام بالقضية التي تليه . لقد أقسم بصاد وبالقرآن ذي الذكر . فدل على أنه امر عظيم . يستحق أن يقسم به الخالق العظيم . ثم عرض إلى جانب هذا استكبار المشركين ومشاقهم في هذا القرآن المجيد . وعقب على الاستكبار والمشاقة بصفحة الهلاك والدمار
( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ )
فلعلهم حين يتأملون هذه الصفحة ان يطامنوا من كبريائهم . قبل ان ينادوا ويستغيثوا .
( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ )
هذه هي العزة
( أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا )
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً )
وأوجب شيء وأقرب شيء إلى الحكمة والمنطق ان يكون المنذر منهم من جنس البشر - أو من العرب . ولو كان من غيرهم لقامت قيامتهم أعظم واغرب . وقصة العجب من أن يكون الرسول بشرا قصة قديمة . مكرورة معادة . قالها كل قوم لتضليل البسطاء منذ بدء الرسالات . وتكرار ارسال الرسل من البشر .
( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ )
مع أنه أقرب إلى الحكمة والمنطق وقوة الحجة ان يكون المنذر منهم . بشرا يدرك ما يدركون . ويحس بما يختلج في نفوسهم وما يعانون من نقص وشذوذ حتى يمكنه علاجهم ووصف الدواء لهم عن حس وادراك . وهو بشر مثلهم ويعيش معهم ومطلع على كل مشاكلهم وانحرافاتهم . بشر منهم من جيلهم . ويتكلم بلسانهم ويفهم عليهم ويفهمون عليه بكل ما يقول لهم وبدلا من أن يروها قيادة واقعية للبشرية . في الطريق إلى اللّه تعالى .