تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والكبر حينما اختار اللّه سيد الأنبياء وخاتمهم محمد ص . وفتح له أبواب رحمته وأفاض عليه من خزائنها لما علم أنه يستحق ذلك دون العالمين . ويرد على تساؤلهم ذلك ردا تفوح منه رائحة التهكم والانذار والتهديد
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي . بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
ثم يضرب عن قولهم في الذكر . وعن شكهم فيه . ليستقبل بهم تهديدا بالعذاب
( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
وكأنما يقول : انهم حين يذوقوا العذاب لا يقولون شيئا مما قالوه . ( ان عندهم خزائن رحمة ربك ) ويندد بسوء أدبهم مع اللّه . وتدخلهم فيما ليس من شأن العبيد . فاختيار الأنبياء وأوصياء الأنبياء مختص بالخالق العظيم الذي يعلم حقائق الأمور ودواخل الصدور ومستقبل الدهور . وهذا كله يستحيل على المخلوقين علمه
( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
وهي دعوى لا يجرءون على ادعائها
( جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ )
انهم ما يزيدون على أن يكونوا جندا مهزوما .
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ )
فهذه أمثلة ممن سبقوا قريشا في التاريخ :
( أُولئِكَ الْأَحْزابُ )
الذين كذبوا الرسل كما أنتم فهذه أمثلة ممن سبقوا قريشا في التاريخ :
( أُولئِكَ الْأَحْزابُ )
الذين كذبوا الرسل كما أنتم تكذبون نبيكم محمد ص وسيصيبكم ما أصابهم ان استمريتم على التكذيب والعناد .
( وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ )
هذه الصيحة إذا جاءت لا تستأخر ولو فترة قصيرة مقدار فواق ناقة . ولكن اللّه عزّ وجل رفع نزول الدمار العام عن أمة محمد ص اكراما له ولمكانته عند خالقه .
( وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ )
.

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 16 إلى 25 ]

وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 )