تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
والسير في الأرض بعين مفتوحة . وقلب يقظ . والوقوف على مصارع الغابرين . وتأمل ما كانوا فيه وصاروا اليه . يستنتج أهل العقول منها منافع هائلة . وأمام هذه الوقفة التي يقفهم إياها على مصارع الغابرين قبلهم . فلم تعصمهم قوتهم من المصير المحتوم . امام هذه الوقفة . ويحذرهم قوة اللّه الكبرى .
( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ )
. ان ما يرتكبه الناس من كفر لنعمة اللّه . ومن شر في الأرض وفساد . ومن ظلم في الأرض وطغيان . ان هذا كله لفظيع شنيع . ولو يؤاخذ اللّه الناس به . لتجاوزهم إلى كل حي على ظهر هذه الأرض . لفسدت الأرض . ولأصبحت الأرض كلها غير صالحة للحياة اطلاقا . لا لحياة البشر فحسب . ولكن لكل حياة أخرى . والتعبير على هذا النحو يبرز شناعة ما يكسب الناس وبشاعته وأثره المفسد المدمر للحياة كلها لو آخذهم اللّه به مؤاخذة سريعة :
( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
يؤخرهم افرادا إلى أجلهم الفردي حتى تنقضي أعمارهم في الدنيا . ويؤخرهم جماعات إلى أجلهم في الخلافة المقدرة لهم حتى يسلموها إلى جيل آخر . ويؤخرهم جنسا إلى أجلهم المحدد لعمر هذا العالم . ومجيء الساعة الكبرى . ويفسح لهم في الفرصة لعلهم يحسنون صنعا .
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )
وانتهى وقت العمل والكسب . وحان وقت الحساب والجزاء فان اللّه لن يظلمهم شيئا .