يحدثهم بما في نفوسهم . ويكشف لهم عما حولهم ويشعرهم ان عين اللّه عليهم . وانه معكم أينما كنتم
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
فالذين يؤمنون هم الذين يجدون مس هذه الرحمة في نفوسهم . وهم الذين يتذكرون فضل اللّه تعالى وعظيم منته على البشرية بهذا التنزيل . ويستشعرون كرمه وهو يدعوهم إلى حضرته ليغنيهم ويحميهم . من كل ما يخافون . وهو على ذلك قدير . وهو أقرب إليهم من كل قريب . وهو العلي الكبير العظيم .
هؤلاء هم ينفعهم هذا القرآن لأنه يحيا في قلوبهم . ويفتح لهم عن كنوزه . ويمنحهم ذخائره . ويشرق في أرواحهم بالمعرفة والنور .
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . )
( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
الخاسرون لكل شيء في الدنيا والآخرة .
ان الايمان بالله كسب في ذاته . والاجر عليه بعد ذلك فضل من اللّه آخر . انه طمأنينة في القلب . واستقامة على الطريق . وثبات على الاحداث . وثقة بالسند . واطمئنان للحمى . ويقين بالعاقبة . وان هذا في ذاته لهو كسب لا يقدر . وان هذا في ذاته هو خسران الكافرين .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ )
. . ولقد كان المشركون يسمعون النذير .
ولا يدركون حكمة اللّه تعالى . في امهالهم إلى حين . وكثيرا ما يكون امهال اللّه استدراجا للظالمين ليزدادوا عتوا وفسادا .
وقد يكون التأخير تصفية للمنافقين الذين يتبعون الأنبياء لأجل الدنيا فالامتحان يكشفهم وقد يكون امتحانا للمؤمنين ليزدادوا ايمانا وثباتا . وتمييزا عن المنافقين الذين رجعوا بالامهال . ولكن المشركين لم يكونوا يدركون شيئا من هذه الحكمة الإلهية .
( وَلَوْ لا أَجَلٌ