البيان : ان دعوة اللّه تعالى التي حملها نوح ( ع ) والرسل بعده حتى وصلت إلى خاتم النبيين محمد ص . لهي دعوة واحدة من عند إله واحد . ذات هدف واحد . هو رد البشرية الضالة إلى ربها .
وهدايتها إلى طريقه . وتربيتها بمنهاجه . وان المؤمنين بكل رسالة لأخوة متعاضدة . وان البشرية في جميع أجيالها لصنفان اثنان . صنف المؤمنين وهم حزب اللّه . وصنف المشاقين لله . وهم حزب الشيطان .
بغض النظر عن تطاول الزمان . وتباعد المكان .
هذه هي الحقيقة الضخمة العظيمة . الرفيعة التي يقوم عليها الاسلام . والتي تقررها هذه الآية من القرآن
( وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ . وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ . . )
اذن فلا حاجة إلى الشقاق والنزاع والجدل والنقاش وكلهم يؤمنون باله واحد .
( وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ )
على النهج الواحد المتصل
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ . . . )
وهكذا يتتبع مواضيع شبهاتهم حتى على فرض أن رسول اللّه ص . كان قارئا كاتبا . ما جاز لهم ان يرتابوا . فهذا القرآن يشهد بذاته على أنه ليس من صنع البشر . فهو أكبر جدا من طاقة البشر .
والحق الذي فيه ذو طبيعة مطلقة كالحق الذي في هذا الكون . وكل وقفة امام نصوصه توحي للقلب بان وراءه قوة فوق قوة البشرية
( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )
. فهو دلائل واضحة في صدور الذين وهبهم اللّه العلم . لا لبس فيها ولا غموض . ولا شبهة فيها ولا ارتياب . دلائل يجدونها بينة في صدورهم تطمئن إليها قلوبهم . فلا تطلب عليها دليلا . والعلم الذي يستحق هذا الاسم . هو