تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
طريقها . وداست بها على كبرياء الجبابرة في الأرض ودكت بها المعاقل والحصون . فقوة اللّه وحدها هي القوة . وولاية اللّه وحدها هي الولاية . وما عداها فهو واهن ضئيل .
( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
. فلقد اتخذها جماعة من المشركين المغلقي القلوب والعقول مادة للسخرية والتهكم . وقالوا إن رب محمد يتحدث عن الذباب والعنكبوت ولم يهز مشاعرهم هذا التصوير العجيب لأنهم لا يعقلون ولا يعلمون
( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ )
( خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
. وهكذا تجيء هذه الآية عقب قصص الأنبياء وعقب المثل المصور لحقيقة القوى في الوجود . متناسقة معها مرتبطة بها . بتلك الصلة الملحوظة . صلة الحقائق المتناثرة كلها بالحق الكامن في خلق السماوات والأرض . والذي قامت به في ذلك النظام الدقيق الذي لا يتخلف ولا يبطئ ولا يختلف . ولا يصدم بعضه بعضا . لأنه الحق متناسق لا عوج به
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ )
( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ )
. فهو وسيلتك للدعوة . والآية الربانية المصاحبة لها والحق المرتبط بالحق الكامن في خلق الكون .
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ )
فهي اتصال بالله يخجل صاحبه ويستحي أن يصطحب معه كبائر الذنوب وفواحشها ليلقى اللّه بها . وهي تطهر وتجرد صاحبها من كل دنس ولوث .
( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )
أكبر اطلاقا . أكبر من كل اندفاع . وأكبر من كل تعبد وخشوع
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ )
.

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 46 إلى 50 ]

وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 )