[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 69 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 ) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 )
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
البيان : هذه الآيات ترسم صورة العقيدة العربية إذ ذاك .
وتوحي بأنه كان لها أصل من التوحيد . ثم وقع فيها الانحراف . ولا عجب في هذا فهم من أبناء إسماعيل بن إبراهيم ( ع ) .
وقد كانوا بالفعل يعتقدون أنهم على دين إبراهيم . وكانوا يعتزون بعقيدتهم على هذا الأساس . ولم يكونوا يحلفون كثيرا بالديانة الموسوية . أو المسيحية . وهما معهم في الجزيرة العربية اعتزازا منهم بأنهم على دين إبراهيم . غير منتبهين إلى ما صارت اليه عقيدتهم من التناقض والانحراف .
كانوا إذا سئلوا عن خالق السماوات والأرض . ومسخر الشمس والقمر . ومنزل الماء من السماء ومحيي الأرض بعد موتها .
( لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
ويقرون أن صانع هذا كله هو اللّه . ولكنهم مع هذا يعبدون أصنامهم . ويجعلونهم شركاء لله في العبادة . وان لم يجعلوهم له شركاء في الخلق . وهو تناقض عجيب .
( فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ .
. بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
فليس يعقل من يقبل هذا الخلط . ويأتي