البيان : هنا تأتي الإشارة إلى النشأة الأولى من التراب - اما إلى أبينا آدم ( ع ) واما إلى ما تتكون منه النطفة من المآكل التي أصلها من تراب الأرض - والتراب عنصر لا حياة فيه . والنطفة عنصر فيه الحياة والمعجزة التي تتحدى المخلوقات اجمع هي مسألة الحياة . التي يعجز كل مخلوق عن معرفة كنهها وما يزال هذا سرا مغلقا على البشر . وهو حقيقة قائمة مشهودة لا مفر من مواجهتها . ونقلة غير الحي إلى الحي نقلة بعيدة بعيدة . وهي أكبر وأضخم من كل ابعاد الزمان والمكان . وتأمل هذه النقلة لا ينتهي ولا يمله القلب الحي الذي يتدبر اسرار هذا الوجود العجيب . وكل سر من مراحل انتقالها أضخم من الآخر وأعجب صنعا .
فالنقلة بعد ذلك من النطفة إلى العلقة . ثم إلى المضغة . ثم إلى الجنين حيث يتميز الذكر من الأنثى وتتحقق الصورة التي يشير إليها خالقها في القرآن المجيد
( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً )
سواء كان المقصود جعلكم ذكر وأنثى . أو المقصود جعلكم أزواجا بعد ولادتكم وتزاوج الذكر والأنثى .
أنى لك ان تتبع هذه الخلية الساذجة وهي تنقسم وتتوالد . وتتركب كل مجموعة خاصة من الخلايا المتولدة منها لتكوين عضو خاص له وظيفة معينة . وطبيعة معينة . ثم تعاون هذه الأعضاء وتناسقها وتجمعها لتكون مخلوقا واحدا على هذا النحو العجيب . ومخلوقا متميزا عن سائر المخلوقات الأخرى . بل من أقرب الناس اليه من جنسه . بحيث لا يتماثل أبدا مخلوقان اثنان وكلهم من نطفة لا تميز فيها ولا يمكن ادراكها .