ظلمه وبطشه
( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ )
.
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً . . وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا )
.
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 45 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 ) خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
البيان : انه تصوير عجيب صادق لحقيقة القوى في هذا الوجود . الحقيقة التي يغفل عنها الناس أحيانا . فيسوء تقديرهم لجميع القيم . ويفسد تصورهم لجميع الارتباطات . وتختل في أيديهم جميع الموازين . ولا يعرفون إلى أين يتوجهون . وما ذا يأخذون وما ذا يدعون .
وعندئذ تخدعهم قوة الحكم والسلطان يحسبونها القوة القادرة التي تعمل في هذه الأرض . وتخدعهم قوة المال فيحسبونها القوة المسيطرة على أقدار الناس وأقدار الحياة . وتخدعهم قوة العلم فيحسبونها أصل القوة وأصل المال . وأصل سائر القوى التي يصول بها من يملكها ويجول بها من يعتمد عليها . وتخدعهم هذه القوة الظاهرة تخدعهم في أيدي الافراد . وفي أيدي الجماعات . وفي أيدي الدول .
كالتجاء العنكبوت إلى بيتها التي صنعته من لعابها . ولا وقاية لها من بيتها الواهن .
وليس هناك الا حماية اللّه . والا حماه . والا ركنه القوي الركين . هذه الحقيقة الضخمة هي التي عني القرآن المجيد بتقريرها في نفوس الفئة المؤمنة . فكانت بها أقوى من جميع القوى التي وقفت في