بمهمتهم الأولى :
( إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
وأدركت إبراهيم رقته ورأفته فراح يذكر
( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً )
فهو صالح وليس بظالم
( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها )
وقد كان هوى امرأته مع القوم لذا أصابها ما أصابهم
( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً )
ويختصر هنا هجوم القوم على الضيوف ومحاورة لوط لهم . وهم في شدة الشذوذ .
( قالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ )
.
ترسم هذه الآية مشهد التدمير الذي أصاب القرية وأهلها جميعا - الا لوطا وأهله المؤمنين ) وقد كان هذا التدمير . بقلب القرية عاليها سافلها . وامطرنا عليها حجارة من طين . قلبت المدينة وابتلعتها الأرض وما تزال آثار هذا التدمير باقية . تحدث عنها آيات اللّه تعالى . لمن يعقلها ويتدبرها ،
( وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
وكان هذا هو المصير الطبيعي لهذه الشجرة الخبيثة التي فسدت وانتنت فلم تعد صالحة للاثمار ولا للحياة . ولم تعد تصلح الا للعبر لمن أعتبر ويعتبر .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
البيان :
( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً )
وهي إشارة تبين وحدة الدعوة ولباب العقيدة .
( اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ )
وعبادة اللّه الواحد القهار . هي قاعدة العقيدة ورجاء اليوم الآخر . كفيل بتحويلهم عما