وحاربوا من يدعوهم إلى الهدى والايمان . واتبعوا أهل الكفر والطغيان وقد عوض اللّه تعالى على إبراهيم ( ع ) عن وطنه ذرية طيبة . وعوض على لوط ( ع ) ان جعله نبيا ورفع مقامه .
( وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ )
ومن خطاب لوط لقومه يظهر ان الفساد قد استشرى فيهم بكل ألوانه . فهم يأتون الفاحشة الشاذة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين . يأتون الرجال . وهي فاحشة شاذة قذرة تدل على انحراف الفطرة وفسادها من أعماقها . فالفطرة قد تفسد بتجاوز حد الاعتدال والطهارة مع المرأة . فتكون هذه جريمة فاحشة . فان اللّه تعالى قد جعل لذة المباشرة الجنسية بين الزوجين متناسقة مع خط الحياة الأكبر ، وامتداده للنسل الذي ينشأ بينهما . وقد جهز كل من الزوجين بجهاز خاص . نفسيا وعضويا . وفقا لذلك التناسل والتناسق . فإذا تركت فسدت
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
فهو منتهى الانحراف والعصيان . على الخالق العظيم . والعناد في وجه الانذار والتحد التام .
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
.
وهنا ينقطع البيان . على دعاء لوط ( ع ) .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 )
البيان :
( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى )
هذا المشهد مشهد الملائكة مع إبراهيم ( ع ) مختصر في هذا الموضع لأنه ليس مقصودا . فقد سبق في قصة إبراهيم ( ع ) ومن ثم لم يفصل قصتها هنا . لأن الغرض هو اتمام قصة لوط . فذكر ان مرور الملائكة بإبراهيم ( ع ) ثم أخبروه