والنص على خشية اللّه وحده دون سواه بعد شرطي الايمان الثابت والعمل الخالص . وليس هو نافلة . فلا بد من التجرد لله . ولا بد من التخلص من كل ظل للشرك في الشعور ( عسى أولئك ان يكونوا من المهتدين )
فإنما يتوجه القلب وتعمل الجوارح . ثم يكافئ اللّه على التوجه والاخلاص والعمل بالهداية . هذه هي القاعدة في استحقاق عمارة بيوت اللّه . وفي تقويم العبادات والشعائر على السواء يبينها اللّه خالصة لوجهه الكريم وطلب مرضاته دون سواه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 )
البيان : ميزان اللّه هو الميزان . وتقديره هو التقدير ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) هذه الآيات نزلت في علي بن أبي طالب ( ع ) حينما افتخر العباس وشيبة بسقاية الحجاج وإدارة المسجد الحرام . وجعل كل منهم يفتخر على رفيقه بما يصنعه في المقام .
قال علي ( ع ) : أنا أفضل منكما فاني آمنت قبلكما وأنتما مشركان وهاجرت وجاهدت فعظم عليهما ذلك . ثم رضوا بان يكون رسول اللّه ص هو الفاصل بينهم .
فأنزل اللّه عزّ وجل هذه الآيات وحكم لعلي ( ع ) بالأفضلية عليهما .
وقد زاد علي ( ع ) في افتخاره على العباس وشيبة فقال لهما : وقد ضربت خراطيمكما بسيفي حتى قلتما لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه ) وكان الفخر له عليهما من اللّه ورسوله .