البيان :
( وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
( فلا يقفن أحد في وسط الطريق . ) وقد مضى في الجهاد شوطا . يطلب من اللّه ثمن جهاده . ويمنّ عليه . وعلى اتباع دعوته . ويستبطئ المكافأة . فان اللّه لا يناله من جهاده شيء . وليس في حاجة إلى جهاد المخلوقين . الذين قد منّ عليهم بالوجود ( فان اللّه لغني عن العالمين ) واللّه المتفضل على المجاهدين حيث يوفقهم للجهاد . واستخلفهم في ارضه . . وتفضل عليهم بأن يثبتهم على جهادهم . وان كان نفعه وفائدته راجع إليهم .
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً . وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . )
ان الصلة في اللّه هي الصلة الأولى - بين المخلوقين - وهي الرابطة في اللّه - وهي العروة الوثقى . فإن أمر الوالدان ولدهما بما يتنافى مع رضى الخالق العظيم فلا تجوز طاعتهما . ولا كرامة لهما في معصية الخالق . لأنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق بحكم العقل والشرع
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ . فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ )
.
واختلت في نفسه القيم . واهتزت في ضميره العقيدة . وتصور ان لا عذاب بعد هذا الأذى الذي يلقاه . وقال في نفسه ها هو عذاب اللّه ليس وراءه . أشد فعلام اصبر على الايمان .
وان هذا الا الخلط بين أذى يقدر ويحدد وينقضي وبين عذاب اللّه الذي لا يقدر ولا ينتهي
( وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ )
انا كنا معكم وذلك كان موقفهم في ساعة العسرة . من التخاذل والتهاوي وسوء التصوير . وخطأ التقدير .
( أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ )
ا وليس اللّه تعالى يعلم بما تنطوي عليه تلك الصدور . من ايمان