لذلك لأنه هو العليم الخبير بما تكنه الصدور . وما يحدث ويكون في المستقبل الآتي .
لذلك يقول الإمام الرضا ( ع ) في حديث في فضل الإمام ( ع ) وصفته قال هل يعرفون قدر الإمامة . ومحلها من الأمة حتى يجوز فيها الاختيار للمخلوقات - إلى أن يقول ( ع ) : لقد راموا صعبا وقالوا افكا . وضلوا ضلالا بعيدا . ووقعوا في الحيرة . إذ تركوا الامام - الذي اختاره اللّه ورسوله ص - عن بصيرة وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين .
لقد رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسول اللّه إلى اختيارهم .
والقرآن يناديهم بقوله تعالى
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ . ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
وقال تعالى
( ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
.
وسئل ( ع ) عن العلّة التي تمنع أن يكون اختيار الإمام بعد النبي من غير اللّه تعالى ص . فقال ( ع ) : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحدهم ما يخطر ببال غيره . من صلاح أو فساد .
قيل بلى قال ( ع ) فهي العلة . ثم أورد ( ع ) برهانا تخضع له العقول ويقنع به الضمير والوجدان . فقال ( ع ) اخبرون عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه عزّ وجل وعصمهم . أهم أهدى إلى الاختيار قالوا : نعم فقال ( ع ) فهذا موسى ( ع ) كليم اللّه . قد اختار من قومه سبعين رجلا لميقات ربه . فآل أمرهم إلى أن قالوا له :
( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ )
فإذا كان اختيار خير زمانه لا يسلم من الفساد فكيف بمن هم دونه بمراتب لا تتناهى ) فاعتبروا يا أولي الألباب ولكن اتباع الهوى يعمي صاحبه .