تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
البيان : لقد دعا إبراهيم ( ع ) قومه دعوة بسيطة واضحة لا تعقيد فيها ولا غموض . وهي مرتبة العرض
( اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ )
. ثم ثنّى بتحبيب هذه الحقيقة إليهم وما تضمنته من الخير لهم
( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ )
وفي هذا التعقيب ما يحفزهم إلى ترك الجهل واختيار الخير لأنفسهم وفي الخطوة الثالثة بين لهم فساد ما هم عليه من عبادة الأحجار . والأخشاب فهي عبادة سخيفة بدون خفاء . وبخاصة إذا كانوا بعبادتها يعدلون عن عبادة الخالق العظيم القدير . وثانيها انهم بهذه العبادة لا يستندون إلى برهان أو دليل . وانما يخلقون افكا وينشئون باطلا . وثالثها : ان هذه الأوثان لا تقدم لهم نفعا . ولا ترزقهم شيئا
( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً )
. وفي الخطوة الرابعة يوجههم إلى اللّه ليطلبوا منه الرزق . الأمر الذي يهمهم ويمس حاجتهم
( فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ )
وفي نهاية المطاف يهتف بهم إلى واهب الارزاق المتفضل عليهم بالنعم الجسام قبل ان يعرفوه وقبل ان يكونوا شيئا مذكورا . وأخيرا يكشف لهم انه لا مفر لكم من اللّه عزّ وجل واليه ترجعون . فمن الخير ان ترجعوا اليه مؤمنين مطيعين شاكرين لا نعمه ولتفضله . لتنالوا ما أعده للتائبين المطيعين من جنات النعيم
( وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ )
فلن يصل إلى اللّه تعالى ولا إلى رسوله من ضرر تكذيبكم . فهو راجع ضرره ووباله عليكم لا غير وعلى من يتبعكم
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
.