تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أو نفاق فمن الذي يخدع علام الغيوب .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) البيان : فليست الغلطة ان صبرهم قد ضعف عن احتمال العذاب . فمثل هذا قد يقع من المؤمنين الصادقين في بعض اللحظات . ولكنه لا يصل بهم الامر حتى يستوي عندهم عذاب المخلوق المحدود مع عذاب الخالق الغير مقدر ولا تحده حدود . فلا يختلط في حسهم ابدا عالم الفناء الصغير وعالم الخلود الكبير . حتى في اللحظة التي يجاوز عذاب الناس لهم مدى الطاقة وجهد الاحتمال . وهذا هو المائز الفارق بين قلوب أهل الايمان الصادق . وبين قلوب أهل النفاق الكاذب .
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ . وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ . . )
وقد كان الذين كفروا يقصدون خداع أهل الايمان بمثل هذا الباطل وقد حذّر اللّه تعالى أهل الايمان من هذه الخدع التي لا واقع لها في ميزان الحق والعدل . فكل من يرتكب جريمة يتحمل هو عبء اجرامها وعقابها . غاية الأمر الذي يزين ويساعد ويخدع من يرتكبها يكون عليه من الوزر والعقاب كمن باشرها . ولا ينقص جرم المباشر شيئا . ولذا قال عزّ وجل :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ )
.

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 16 ]

وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 )