يسانده وهناك فتن كثيرة في صور شتى . ربما كانت أمرّ وأدهى .
هناك فتن الأهل والأقارب . الذين يخشى عليهم ان يصيبهم الأذى بسببه . وهو لا يملك عنهم دفعا وقد يهتفون به ليسالم أو يستسلم .
وينادونه باسم الحب له والقرابة . واتقاء اللّه في الرحم . التي يعرضها للأذى أو الهلاك . وأشير في هذه السورة إلى لون من هذه الفتنة . مع الوالدين وهو شاقّ عسر . وهناك فتنة من نوع آخر قد نراها في هذه الأيام . فتنة ان يجد المؤمن أمما ودولا غارقة في الرذائل والمفاسد . وهي تدعي بذلك التقدم والرقي . والناس يحسدونها على ذلك وهناك الفتنة الكبرى . أكبر من هذا كله وأعنف . فتنة النفس والشهوة وجاذبية الأرض والرغبة في المتاع والسلطان . أو في الدعة والتجنب لكفاح الضلال والباطل .
ولذا ورد في الحديث ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل . ولذا قال تعالى :
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا . ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
.
فلا يحسبن أهل الضلال والفساد انهم يفلتون من انتقام اللّه تعالى وعقابه لهم أينما كانوا . فإن اللّه تعالى هو الذي جعل الابتلاء للمؤمنين ليميز الخبيث من الطيب . والصادق من الكاذب . هو الذي جعل أخذ المسيئين سنة لا تتبدل ولا تتخلف ولا تحيد .
( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ . فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ )
فلتقر القلوب الراجية في لقاء خالقها ولتطمئن ولتنتظر ما وعدها اللّه إياه . انتظار الواثق المستيقن . ولتصبر من اللّه تعالى مع الصابرين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ( 9 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ( 10 )