تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وتكبر فرعون وتجبر على بني إسرائيل لان لهم عقيدة تخالف عقيدة فرعون . فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم ( ع ) ومهما يكن قد وقع في عقيدتهم من فساد وانحراف . فقد بقي لهم أصل الاعتقاد بآله واحد أحد . وكذلك أحس فرعون أن هناك خطرا على عرشه . من وجود هذه الطائفة في مصر . ولم يكن يستطيع أن يطردهم منها وهم جماعة كبيرة أصبحت تعد مئات الألوف . فابتكر عندئذ طريقة للقضاء على الخطر الذي يتوقعه من هذه الطائفة التي لا تعبده ولا تعتقد بألوهيته فبعد اضطهادهم وتعذيبهم . بدأ بتذبيح الذكور من أطفالهم عند ولادتهم . واستبقاء الإناث . كيلا يتكاثروا وبعد أن علم أن مولودا سيولد منهم ويكون هلاكه على يده . وقد وكل بكل حاملة من نسائهم قوابل من الأقباط - عشيرة فرعون - تذبح الذكور عند ولادتهم .
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ )
فهؤلاء المستضعفون الذين يتصرف فرعون في شأنهم . هؤلاء المستضعفون يريد اللّه أن يمن عليهم وأن يورثهم الأرض المباركة . التي أعطاهم إياها . لقد ولد موسى في ظل تلك الأوضاع القاسية التي رسمها قبل البدء في القصة . ولد والخطر محدق به . وها هي أمه حائرة به . خائفة عليه . تخشى أن يصل خبره إلى الجلادين . وترجف على عنقه السكين . ها هي ذي بطفلها الصغير في قلب المخافة . عاجزة عن حمايته . عاجزة عن اخفائه . هنا تتدخل يد القدرة القاهرة . فتتصل بالام الوجلة القلقة المذعورة . وتهدئ روعتها وتبشرها .