البيان : ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه ) لقد اقتحمت به يد القدرة على فرعون في قلب امرأته . بعد أن اقتحمت به عليه حصنه . لقد حمته بالمحبة . لا بالسلاح . حمته بالحب في قلب امرأة . وهان فرعون على اللّه ان يحمي منه الطفل الضعيف بغير هذا الستار الشفيف .
( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )
وهو الذي تخبئ لهم الاقدار من ورائه الهلاك والدمار .
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
فيا للقدرة القادرة التي تتحداهم وتسخر منهم . وهم لا يشعرون .
( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً . . )
لقد سمعت الايحاء وألقت بطفلها إلى الماء .
ولكن أين هو يا ترى وما ذا فعلت به الأمواج . كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة وكادت أن تهتف كالمجنونة
( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها )
، ولم تسكت أم موسى عن البحث والمحاولة
( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ )
اتبعي أثره . واعرفي خبره ان كان حيا . أو أكلته دواب البحر أو وحوش البر . أو أين مقره ومرساه .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 11 إلى 15 ]
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 )
البيان : ذهبت أخته تقصي أثره في حذر وخفية . وتتلمس خبره في الطريق والأسواق . فإذا بها تعرف أين ساقته القدرة التي ترعاه . وبصرت به عن بعد في أيدي خدم فرعون .
( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ )
.