فقال ( ع ) : انما كانت حواء تلد ذكرا وأنثى . وان آدم وحواء عاهدا اللّه تعالى ودعواه وقالا : لئن آتينا صالحا لنكونن من الشاكرين ، فلما آتاهما صالحا من النسل خلفا سويا بريئا من النقص والزمانة ، كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكرانا وصنفا إناثا . فجعل الصنفان لله عزّ وجل شركاء فيما آتاهما ، ولم يشكراه كما شكره أبواهما . فقال عزّ وجل :
( فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
فقال المأمون : اشهد انك ابن رسول اللّه ص حقا .
على أننا نرى في زماننا هذا صنوفا من الشرك ، ممن يزعمون أنهم يوحدون اللّه عزّ وجل . ثم يقيمون لهم آلهة شتى ، يسمونها ( القومية ) و ( الوطنية ) و ( الشعب ) وغير ذلك . وهي لا تعدو أن تكون آلهة تشارك اللّه سبحانه في خلقه . كالأصنام التي كان يقيمها الوثنيون ، وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة .
ان الناس يعترفون اليوم بالله ربا ، ولكنهم يجردونه من الملكية والحاكمية ، وقد كانت الجاهلية القديمة أكثر أدبا مع اللّه تعالى من جاهلية القرن العشرين . ولكن كان أهل الجاهلية الأولى لديهم شيئا من الصفات التي يحبها اللّه تعالى ويأمر بها من العفة والكرم وحفظ الجوار والالتزام بحفظ العهد والميثاق والغيرة والمروءة وكل هذه الصفات الجميلة التي ألزم بها الاسلام المسلمين كانت في السابق موجودة . أما اليوم وفي جاهلية القرن العشرين فقد نبذت واندثرت وأصبح من يتصف بها ، يعد بنظرهم رجعيا متأخرا لا وزن له ولا قيمة ، ولا كرامة وهنا البلية العظمى .
ان اللّه تعالى يأمر بالعفة والحشمة والفضيلة . ولكن ( الوطن ) أو ( الانتاج ) يأمر بان تخرج المرأة عارية أو شبه عارية ، خليعة متبرجة