ان الكلمة الصادقة لا تعطي مدلولها الحقيقي الا للقلب المفتوح لها والمتهيأ لتلقي الحقائق والعقل الذي يستشرفها ويتقبلها . وان هذا القرآن لا يفتح كنوزه ، ولا يكشف اسراره ولا يعطي ثماره الا لقوم يؤمنون . ولقد ورد عن بعض أصحاب الرسول ص أنه قال :
( كنا نؤتى الايمان قبل أن نؤتى القرآن ) وهذا الايمان الفطري التكويني الذي فطر الانسان عليه وانما آباؤهم يصرفونهم عنه لقوله ص ( كل مولود يملك الفطرة وانما أبواه يهوداه أو ينصّراه ) .
وهذا الايمان هو الذي يجعلهم يتذوقون القرآن ذلك التذوق اللذيذ المنعش المحيي للقلوب .
لقد كان ذلك الجيل المتفرد يجد من حلاوة القرآن ومن نوره ، ما لا يجده الا الذين يؤمنون .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 198 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 )
البيان : فهي نفس واحدة في طبيعة تكوينها وان اختلفت وظيفتها بين الذكر والأنثى . وانما هذا الاختلاف ليسكن الزوج إلى زوجه ويستريح إليها .