تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أنها هذه الفترة المحدودة بحدود هذه الحياة الدنيا الصغيرة ، لا يمكن ان ينشئ أمة هذه صفتها . ان العقيدة في الآخرة فسحة في التصور وسعة في النفس وامتداد في الحياة ضروري في تكوين النفس البشرية ذاتها ، لتصلح أن تناط بها تلك الوظيفة الكبيرة . كذلك هي ضرورية لضبط النفس عن شهواتها ومطامعها التي دائما وأبدا تدعو إلى الافراط أو التفريط . والاعتقاد في الآخرة مفرق طريق بين فسحة الرؤية والتصور في نفس الانسان ، وضيق الرؤية ، كذلك كله كان التوكيد شديدا ، في عقيدة الآخرة في دين اللّه كله
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ )
ان الساعة غيب من الغيب الذي استأثر اللّه بعلمه فلم يطلع عليه أحد من خلقه . ولكن المشركين يسألون الرسول ص عنها
( قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي )
. ثم يعجب من هؤلاء الذين يسألون الرسول ص ، عن الساعة انهم لا يدركون طبيعة الرسالة وحقيقة الرسول ولا يعرفون حقيقة الألوهية ،
( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها )
.
( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا )
. وبهذا الاعلان تتم لعقيدة التوحيد الاسلامية كل خصائص التجريد المطلق . من الشرك في أية صورة من صوره ، وتنفرد الذات الإلهية بخصائص لا يشركها البشر في شيء منها ، ولو كان هذا البشر أشرف خلق اللّه كمحمد ص :
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
والذين يؤمنون - يعني يريدون الايمان والحق - هم الذين يحققون وينظرون وتفيدهم الأدلة والبراهين فتتجلى لديهم الحقائق فيأخذون بها ولا يبالون بكثرة أو قلة انما همهم الحق واتباعه أينما تحقق لديهم لا غير .