تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
انه يفيد ان مس الشيطان يعسي ويطمس ويغلق البصيرة ، ولكن تقوى اللّه ومراقبته وخشية غضبه وعقابه ، إذا اتصلت بالقلوب أيقظتها من الغفلة إلى هداه وتذكر المتقين . فإذا تذكروا تفتحت بصائرهم وتكشفت الغشاوة عن عيونهم
( فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ )
ان مس الشيطان عمى ، وان تذكر اللّه ابصار ، ان مس الشيطان ظلمة وان الاتجاه إلى اللّه نور . ان مس الشيطان تجلوه التقوى . فما للشيطان على المتقين سبيل :
( هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
. ان هذا القرآن بصائر تهدى ورحمة تفيض . ان هذا القرآن هو معجزة اللّه الخالدة الخارقة التي تقابلك من كل جهة أتيته . فهو اعجاز من جهة التعبير . وهو اعجاز من جهة التاريخ ، وهو اعجاز من جهة الاخبار عما يأتي ، وهو اعجاز من جهة التقنين والتشريع ومن كل جهة هو اعجاز ومعجزة . وسيبقى هذا الاعجاز ما بقي الدهر مادة وموضوعا ، لأنه يخاطب كينونية البشرية بالفطرة . ان هذا القرآن الذي يجهله أهله اليوم لأنهم لا يعرفونه ولن يريدوا التعرف عليه كما يريد خالقه :
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
ان الناس يخسرون الخسارة التي لا يعوضها شيء بالانصراف عن هذا القرآن ، وان الآية الواحدة لتصنع انفعالا في النفس حين تسمع لها وتنصت أعاجيب من الانفعالات والتأثيرات . ان رؤية القرآن بتمعن وتدبر تريك حقائق الوجود ، وحقائق الحياة البشرية
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً )
. فإذا تحرك اللسان مع القلب ، وإذا انبست الشفاه مع الروح ، فليكن ذلك في صورة لا تخدش الخشوع
( بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ )
بكرة وأصيلا .