وهذه هي نظرة الاسلام لحقيقة الانسان ، ووظيفة الزوجية في تكوينه ، وهي نظرة كاملة وصادقة جاء بها هذا الّذين ، منذ أربعة عشر قرنا ، يوم ان كانت الديانات المحرفة تعد المرأة ، أصل البلاء الانساني ، وتعتبرها لعنة ونجسا وفخا للغواية ، تحذر منه تحذيرا شديدا ،
ويوم ان كانت الوثنيات - ولا تزال - تعدها من سقط المتاع الا على الأكثر خادما أدنى مرتبة من الرجل ولا حساب له في ذاته على الاطلاق )
والأصل في التقاء الزوجين هو السكن والاطمئنان والانس والاستقرار ، ليظلل السكون والامن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ وينتج فيه المحصول البشري الثمين ، ويؤهل فيه الجيل الناشئ لحمل تراث التمدن البشري والإضافة اليه ، ولم يجعل هذا الالتقاء لمجرد اللذة العابرة والنزوة العارضة ، وبعد ذلك تبدأ القصة من المرحلة الأولى :
( فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ )
، والتعبير القرآني يلطف ويدق ويشفّ عنه تصوير العلاقة الأولية بين الزوجين ، ثم تأتي المرحلة الثانية :
( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
لقد تبين الحمل وتعلقت به قلوب الزوجين ، وجاء دور الطمع في أن يكون المولود سليما صحيحا صبوحا :
( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما . فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
.
روي عن الإمام الرضا ( ع ) ان المأمون العباسي سأله فقال يا ابن رسول اللّه أليس الأنبياء معصومين .
فقال ( ع ) : بلى . قال فما معنى قوله عزّ وجل
( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ )
.
ما ذا في التاريخ ج 16 - 4