تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
واهتدى بنوره إلى ما يهتدى اليه الجاحد الصادف وانتفع بصحبته ما لا ينتفع القارئ المطموس . ان بعض الناس ليقرأ الآية أو السورة مرات كثيرة . وهو غافل أو عجول . فلا تنض له بشيء . ان في القرآن كنوزا ضخمة من الهدى والمعرفة والحركة والتوجيه . والايمان هو مفتاح هذه الكنوز . ولن تفتح كنوز القرآن الا بمفتاح الايمان . والذين آمنوا حق الايمان حققوا الخوارق بهذا القرآن المجيد . فاما حين أصبح القرآن كتابا يترنم بآياته . فتصل إلى الآذان . ولا تتعداها إلى القلوب . فإنه لم يصنع شيئا . ولم ينتفع به أحد . لقد ظل كنزا بلا مفتاح . والسورة تعرض صفة المؤمنين
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ . وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
يقيمون الصلاة فيؤدونها حق أدائها . يقظة قلوبهم لموقفهم بين يدي اللّه عزّ وجل شاعرة أرواحهم بأنهم في حضرة ذي الجلال والاكرام . مرتفعة مشاعرهم إلى ذلك الأفق الوضيء مشغولة خواطرهم بمناجاة اللّه عزّ وجل ودعائه والتوجه اليه في محضره العظيم . ويؤتون الزكاة . فيطهرون نفوسهم من رذيلة الشح وبرهنة على اعتمادهم على اللّه الرازق الكريم .
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
فإذا حساب الآخرة يشغل بالهم . ويصدهم عن جموح الشهوات ويغمر أرواحهم بتقوى اللّه عزّ وجل وخشيته . والحياء من الوقوف بين يديه موقف العصاة . هؤلاء المؤمنون الذاكرون لله . القائمون بتكاليفه . المشفقون من حسابه وعقابه . الطامعون بعفوه ورضوانه . هؤلاء هم الذين تفتح قلوبهم للقرآن . فإذا هو هدى وبشرى لهم . وإذا هو نور من أرواحهم