تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
- البيان : هذه الإشارة للبدء في القصة . واعلان الافتتاح . خبر تقريري عن ابرز النعم التي أنعم اللّه بها على داود وسليمان ( ع ) . نعمة العلم . فأما داود . فقد ورد تفصيل ما أتاه اللّه من العلم في سورة أخرى . منها تعليمه الترتيل بمقاطع الزبور . ترتيلا يتجاوب به الكون من حوله . فتئوب الجبال معه والطير لحلاوة صوته وحرارة نبراته . ومنها تعليمه صناعة الزرد وعدة الحرب وتطويع الحديد له ليصوغ منه من هذا ما يشاء . ومنها تعليمه القضاء بين الناس مما شاركه فيه سليمان .
( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً )
وقبل ان تنتهي الآية يجيء شكر داود وسليمان على هذه النعمة . ولا يذكر هنا نوع العلم وموضوعه لأن جنس العلم هو المقصود بالابراز والاظهار . وللايحاء بأن العلم كله هبة من اللّه . والعلم الذي يبعد القلب عن ربه علم فاسد . زائغ عن مصدره . وورث سليمان داود وقال :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
يبدو ذلك في قصة الهدهد الذي أدرك من أحوال ملكة سبأ . وقومها ما لا يدركه أعقل الناس . وحقيقة ان الهدهد الموجود اليوم . هو نسخة من ذاك الهدهد الذي وجد منذ ألوف . ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس فهم يوزعون ) فهذا هو الموكب لنبي اللّه سليمان ( ع ) يتألف من الجن والانس والطير في ترتيب ونظام . حتى إذا أتوا على واد النمل
( قالَتْ