البيان : طا . سين . الأحرف المقطعة للتنبيه على المادة الأولية ، التي تتألف منها هذه السور . وهي متاحة لجميع الناطقين بالعربية .
وهم عاجزون على أن يؤلفوا منها كتابا كهذا القرآن الخالد
( تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ )
والقرآن هو نفسه . وذكره بهذه الصفة هنا يبدو لنا انه للموازنة الخفية بين استقبال المشركين للكتاب المنزل عليهم من عند اللّه . واستقبال ملكة سبأ وقومها للكتاب الذي أرسله إليهم سليمان بن داود ( ع ) وهو عبد من عباد اللّه .
( هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ )
. فالتعبير القرآني على هذا النحو يجعل مادة القرآن وماهيته هدى وبشر للمؤمنين . والقرآن يمنح المؤمنين هدى في كل فج . وكل طريق . لما يطلع عليهم بالبشرى في الحياتين الأولى والآخرة .
وفي تخصيص المؤمنين بالهدى والبشرى تكمن حقيقة عميقة . ان القرآن ليس كتاب علم نظري . أو تطبيقي ينتفع به كل من يقرؤه .
ويستوعب ما فيه . انما القرآن كتاب يخاطب القلب أول ما يخاطب .
ويسكب نوره . وعطره في القلب المفتوح . الذي يتلقاه بالايمان واليقين . وكلما كان القلب نديا بالايمان . زاد تذوقه لحلاوة القرآن ، وأدرك من معانيه وتوجيهاته . ما لا يدركه منه القلب الصلد الجاف .