تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
واللّه عزّ وجل منزل هذا القرآن وخالق هذا الانسان فهو يعلم أن هذه اللمسة لا تبقي له جارحة غافلة ، ولكن قتل الانسان ما أكفره .
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها ) .
( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )
. ان هذه اللمسات التي تعددت في الآية الواحدة ، لتكشف لنا عن شدة اعتناء هذا الخالق الرحيم في هداية هذا الانسان لما فيه نفعه وصلاحه ، فهو يخاطب الكينونة البشرية وانه لا يدع جانبا واحدا منها الا ويخاطبه بما يثيره ويوقظه من غفلته ويلفت نظره إلى خطئه لعله يؤب . انه لخطاب للعقل والضمير ولجميع الجوارح الحساسة ، وهو يهز الكيان البشري بانذاره يلمسه ويوقظه ، انه لا يسلك به الطريق الجدل البارد ، ولكنه يستحييه لينظر ويتفكر . وترى حرارة الحياة تسري في دواخله وظواهره . وهكذا ينبغي أن يتجه منهج الدعوة إلى اللّه عزّ وجل فالانسان هو الانسان - الموصوف بالنسيان - دائما وابدا يحتاج إلى الوعظ والتذكير والتنبيه . والقرآن هو القرآن كلام اللّه العظيم الخبير الحكيم . وخطاب اللّه لهذا الانسان لا يتغير ولا يتوقف :
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ، وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
. ان الذين يضلون ويختارون الضلال على الهدى والعذاب على المغفرة ، سوف يندمون حينما ينتهي الاجل وتزول خدائع الحياة البراقة وينظر المرء ما قدمت يداه ويتمنى ليته كان ترابا . انهم يضلون لأنهم يتغافلون عن النظر والتدبر بعد قيام الحجة البالغة عليهم من اللّه عزّ وجل
( وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
وما في تركهم من ظلم لأنهم هم اختاروا لأنفسهم أهواءهم . فهم الذين أغلقوا
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 45 | محمد حسن القبيسي العاملي