تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
للقرآن المجيد .
( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ )
. سيعلمون ان كل ما جاءهم به هو الهدى . ولكن لا ينفع علمهم شيئا . سواء كان عند الموت أو عند النشور .
( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ )
وهو تعبير عجيب . حين تنفلت النفس من كل قيد وشرط . وتخضع لهواها فلا تخضع لحق ولا ميزان عدل . وتنبذ منهاج اللّه وتنقاد لهوى الشهوات .
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ . إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ . بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
. وفي التعبير تحرز وانصاف إذ يذكر
( أَنَّ أَكْثَرَهُمْ )
ولا يعمم . لان قلة منهم كانت تجتمع إلى الهدى . وتقف عند الحقيقة تتدبرها . واما الكثرة فتتخذ من الهوى إلها بدلا من الخالق العظيم المنعم الكريم . وهؤلاء مع كثرتهم
( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ . بَلْ هُمْ أَضَلُّ )
لان الانسان حين يتجرد من خصائصه . يكون أحط من البهائم والحيوانات . لان البصير الذي يطبق عينيه أشد عمى من الفاقد للبصر نهائيا .
( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ )
. ان مشهد الظل الوريف اللطيف . ليوحي إلى النفس المجهودة بالراحة والأمان . وهو يمسح على قلب المتعب الطمأنينة . ان هذا القرآن الذي كان يتنزل على قلب محمد ص . كان هو البلسم المريح . والظل الظليل في حر الهجير . وهذا توجيه إلى تلك الظاهرة . التي نراها كل يوم ونمر عليها غافلين . وذلك استحياء لضمائرنا وشعورنا بالكون وما حواه .
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
. . . وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً )
وفي الليل تنقطع الحركة ويسكن الدبيب . وينام الناس ، وكثير من الحيوانات والطيور والهوام . فهو سبات . ثم يتنفس الصبح وتنبعث الحركة . وتدب الحياة في النهار . فهو نشور من ذلك الموت