تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
البعث بعد الموت ولا يرجون لقاء اللّه . فلذا قست قلوبهم حتى أصبحت كالأحجار بل هي أقسى وأشد .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) البيان : ولقد كان محمد ص ملء السمع والبصر بين قومه قبل بعثه . فقد كان عندهم ذا مكانة من بيته . وهو ذروة بني هاشم . وهم ذروة قريش . وكان عندهم ذا مكانة من خلقه وهو الملقب لدى الجميع ( بالصادق الأمين ) . ولقد ارتضوا حكومته بينهم في وضع الحجر الأسود . قبل البعثة بزمن طويل . ويوم دعاهم على الصفا فسألهم أيصدقونه لو أخبرهم ان خيلا وراء هذا الجبل . قالوا : نعم أنت عندنا مصدق غير متهم . ولكنهم بمجرد قال لهم : قولوا ( لا إله الا اللّه . محمد رسول اللّه تفلحوا ) صاحوا بأجمعهم ( ساحر كذاب )
( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
وهي قولة ساخرة مستنكرة . وانما كان ذلك خطة تصافوا عليها في محاربة العدل والحق الذي يتصادم مع ظلمهم وفسادهم . ولقد كانوا يعقدون المؤامرات في تكذيبه بكل وسيلة . مما روى أن الوليد بن المغيرة . اجتمع اليه وجهاء قريش - وكان ذا سن فيهم - وقد حضر الموسم - موسم الحج - فقال لهم :