تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
سلبهم اللّه ما أعطاهم واستعبدهم لغيرهم . بعد أن كان ذلك الغير عبدا لهم . ( ان اللّه لا يغير نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )
انهم ليجادلون بالباطل واللّه يرد عليهم باطلهم بالحق الذي يدمغه . والحق هو الغاية التي يريد القرآن المجيد تقريرها . ولا يرضى بمجرد الانتصار والغلبة - كما فعل أعداء الاسلام بعد موت النبي مباشرة بعنوان انهم مسلمون . انما الاسلام هو الحق . القوي بنفسه . الواضح بذاته . الذي لا يتلبس به الباطل .
( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ . . )
ومشهد الحشر على الوجوه فيه من الإهانة والتحقير ما يقابل التعالي . والاستكبار والاعراض عن الحق . وهو مشهد مجرد عرضه يذل كبرياءهم ويزلزل عنادهم . ويهز كيانهم . وقد كانت هذه الانذارات تهزهم هزا ولكنهم يتحاملون معاندين .
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً )
انها أمثلة مختصرة ترسم بسرعة مصارع القوم المكذبين لأنبياء اللّه الصادقين . فهذا موسى يرسل إلى فرعون المتكبر الجبار . وهذا نوح ( ع ) يرسل إلى قومه ويبقى في ارشادهم ألف سنة الا خمسين عاما وهم له مكذبون وكذلك فإن كان شأن الرسل الذين ارسلوا إلى عاد وثمود . وأصحاب الرس كلهم كانوا لأنبيائهم من المكذبين والسياق يستعرض هذه الأمثلة . لعرض المصارع المؤثرة . وينهيها بمصرع قوم لوط وهم يمرون عليه في سدوم في رحلة الشتاء والصيف إلى الشام . وقد أهلكها اللّه ( فجعل عاليها سافلها ) فدمرها تدميرا . ويقرر في نهايته ان قلوبهم لا تعتبر ولا تتأثر لأنهم لا ينتظرون
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 469 | محمد حسن القبيسي العاملي