تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بين اجزائها وبين فكرتها الكلية بهذا العلاج فالاستئذان على البيوت يحقق للبيوت حرمتها التي تجعل منها مثابة وسكنا . ويوفر على أهلها الحرج من المفاجأة . والتأذي بانكشاف العورات . انها ليست عورات البدن بل يضاف إليها عورات الطعام . وعورات اللباس . وعورات الأثاث . التي قد لا يحب أهلها ان يراه الناس وهو في حالة غير مرضية أو غير مناسبة للزائر أو لأهل البيت . وكل هذه الدقائق يرعاها المنهج القرآني بهذا الأدب الرفيع . أدب الاستئذان . ويرعى معها تقليل فرص النظرات السانحة . والالتقاءات العابرة التي تيقظ في النفوس كامن الشهوات . والمسلمون اليوم قد تبلدت حساسيتهم عن مثل هذه الاخلاق الرفيعة . فلذا ترى الرجل يهجم على بيت أخيه في اية لحظة من الليل والنهار بدون إشارة أو استئذان . لأنهم تركوا آداب الاسلام الرفيع الذي يطلب من المسلمين ان يكونوا في أعلى الكمال الانساني والأخلاق العالية .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) البيان : ان الاسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف . لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة . ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي والنظرة الخائنة . والحركة المثيرة والزينة المتبرجة والجسم العاري . .